ابن النفيس
الجزء الأول 52
الشامل في الصناعة الطبية
فقد كمل نضجه . وجوهر الهليلج فيه لا محالة مائيّة ، وأرضيّة . ضرورة أنّه إذا كان رطبا يعتصر ، فيكون له ثفل وعصارة ، وعصارته هي المائيّة وأرضيّة الهليلج أزيد لا محالة من مائيّته ، وهذه الأرضيّة مختلفة ، وذلك لأنّ طعم الهليلج مرّ قابض ، فلا بدّ وأن يكون فيه أرضيّة باردة - وهي التي بها قبضه - وأرضيته محترقة ، وهي التي بها مرارته . وقبل تجفّفه ، لا يخلو طعمه من حلاوة ، فلذلك لا بدّ وأن تكون فيه أرضيّة قريبة من الاعتدال في الحرارة ، وهي المحدثة للحلاوة . وهذه الأرضيّة كالملازمة لمائيّته ، ولذلك فإنّ الهليلج إذا جفّ « 1 » وتحلّلت مائيّته ، تفارقه هذه الحلاوة ، وتلك الحلاوة لا يجوز أن تكون للمائيّة وحدها ، إذ « 2 » الأرضيّة تخالطها مخالطة محكمة ، حتى تكون كالملازمة لها فتتحلّل بتحلّلها ؛ وذلك إذا جفّ الهليلج . فلذلك الهليلج إذا كان رطبا ، نضيجا ؛ كان صالحا للاستحالة إلى جواهر الأعضاء لأجل حلاوته ، فلذلك يكون حينئذ من الأجسام الغذائيّة ، ولكن تغذيته تكون قليلة ، لأجل ما فيه من المرارة . وإذا جفّ الهليلج فإنّ هذه الحلاوة تفارقه ، وتزداد مرارته لذهاب أكثر المائيّة الكاسرة لها ، فلذلك يصير حينئذ كأنّه دواء صرف . وجوهر الهليلج كالمتوسّط الغلظ « 3 » ، وذلك لأنّ ما فيه من الأرضيّة المرّة اللطيفة تعادلها ما فيه من الأرضيّة الباردة العفصة أو القابضة ، فلذلك جوهره
--> ( 1 ) ح : الهلبلج إذا حف ! ( 2 ) غ : فهي إذ . ح ، ن : فهي إذا . ( 3 ) ن : الغلط .